اديب العلاف

257

البيان في علوم القرآن

آيات القسم المسبوقة ب « لا أقسم » مع أسماء سورها سورة القيامة بسم اللّه الرحمن الرحيم لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ « 1 » [ القيامة : 1 - 4 ] .

--> ( 1 ) لا أقسم بيوم القيامة : « لا » رد على الجاحدين وبعدها أقسم بيوم القيامة . . وقيل لا حاجة للقسم إذا كان المقسم به عظيم الشأن والقدر . . لا أقسم بيوم القيامة . . وقيل إذا دخلت لا على القسم فتكون لتوكيده . ولا أقسم بالنفس اللوامة : لا أقسم تقدم شرحها . . والنفس اللوامة هي التي يكثر اللوم فيها لما يصدر عن الإنسان من قول غير مستحب أو فعل منهي عنه . . والندم على ما فات حيث قصّر فيه بأعمال الخير وطاعة اللّه . . وكذلك فإنّ هذه النفس اللوامة تقول لصاحبها لو أنّه اجتهد وتحمل أكثر في عمل الخير وطاعة ربه . . وجواب القسم محذوف في الآيتين وتقديره لتبعثن يوم القيامة . أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه : أيظن الإنسان أنّنا لا نستطيع أن نجمع عظامه مرة ثانية ليعود كما كان في الحياة الدنيا . . هكذا يقول اللّه تبارك وتعالى . بلى قادرين على أن نسوي بنانه : نحن قادرون على أن نجمع عظامه مرة ثانية ليعود كما كان في الحياة الدنيا . . وحال كوننا قادرين أيضا على جمع أصغر وأدق العظام . . وأن نسوي أطراف الأصابع على صغرها فيعود لها العظم واللحم فكيف بكبارها . . هكذا أيضا يتابع ربنا جل جلاله حديثه . إنّنا قادرون على أن نسوي بصمات إصبعين لرجلين مختلفين . مع أنّ العلم الحديث يقول ويثبت أنّه لا يوجد تشابه بين بنانين إطلاقا . . وهذه النظرية اعتمد عليها في معرفة الأشخاص وطبقتها الأبحاث الجنائية بصورة خاصة في جميع أنحاء العالم . . ولكن قدرة اللّه فوق كل قدرة . . وإرادته تعلو على كل -